الصحراء زووم : اسماعيل الباردي
في خضم تصاعد التوترات الدبلوماسية بين الجزائر وفرنسا، أثار تصريح أدلى به وزير الداخلية الفرنسي لصحيفة "لوفيغارو" موجة من الاستياء الرسمي في الجزائر، بعدما أعلن عن عزمه إصدار تعليمات إلى المحافظات الفرنسية تقضي بعدم الاعتداد بجوازات السفر التي تصدرها القنصليات الجزائرية لمواطنيها المقيمين بفرنسا، لاستخدامها في ملفات الحصول على تصاريح الإقامة.
ونقل بيان لوزارة الخارجية الجزائرية، عن مصدر وصفه بالمسؤول بالوزارة، اعتباره هذا التوجه الفرنسي بأنه تعسفي وتمييزي، بل ويمثل إساءة لاستعمال السلطة، لافتا إلى أن منح جوازات السفر للمواطنين الجزائريين في الخارج ليس امتيازا، بل هو حق أصيل مكفول لهم، وواجب تتحمل مسؤوليته الدولة الجزائرية باعتبارها دولة ذات سيادة، يضيف بيان الخارجية الجزائرية.
وهاجم المصدر ذاته التصريح الأخير لوزير الداخلية الفرنسي، معتبرا أنه لا يستند إلى أي أساس قانوني، ويتعارض مع التشريع الفرنسي نفسه، فضلا عن كونه يتسم بطابع سياسوي مكشوف، ويخدم أهدافا ظرفية لا علاقة لها بالواقع الإداري أو القانوني.
هذا التطور يعكس، مرة أخرى، المستوى المتدهور الذي بلغته العلاقات الجزائرية الفرنسية، حيث دخل البلدان في الشهور الأخيرة في سجال سياسي وذلك بسبب الخلافات حول ملفات عدة، كملف الهجرة، والنزاع الإقليمي حول الصحراء، خاصة منذ أن أعلنت باريس في يوليوز 2024،عن دعمها الواضح والصريح للسيادة المغربية على الصحراء، واعتبار مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية التي تقدم بها المغرب لحل النزاع، بمثابة الحل الوحيد الكفيل بتسوية هذا النزاع.